"مفاجئة غير متوقعة اليس كذلك؟" قالت
إيزيس ضاحكة وهي تتقدّم بسرعة الى غرفة الطعام ..
"
أوه .. انا آسفة لحماقتي .. لم أحسب ان لديكم زوّار" ثم رمقت آصف بنظرة ثاقبة
وكانها تعلمه انها تعلم من هو...
"
انتِ دائما في بيتك مولاتي ايزيس" نهض اينيريت مسرعا لاستقبال ايزيس
الاستقبال الذي يليق بها ثم وجه حديثه الى ضيفيه : " مولاتي ايزيس ابنة مولاي
آمون الهة الحب والجمال والخير .. صديقة الفقراء والفنانين والشعراء ... وصديقة
ابنتي سامييا ... الحميمة" ثم وجّه حديثه الى ايزيس " مولاتي الغالية
... اقدّم لكِ السيدين آصف وآدم من بلاد الشام وقد جاءا لدراسة امكانيات التجارة
مع مصر .. وهما ضيفين كريمين."
لم يصدّق آدم انّ الواقفة امامه مادّة يدها لمصافحته هي
"ايزيس" الالهة الفرعونية بطلة اسطورة ايزيس واوزيريس ... الا انّه لم
يغفل عن مصافحتها وبحرارة شديدة ... مبديا اعجابه الشديد بشخصيتها : " لم انل
شرفا كهذا من قبل يا صاحبة الجلالة .... انا لا اصدّق اني اصافح الاميرة الاسطورية
ايزيس"
" صاحبة الجلالة ... اميرة اسطورية!! " ضحكت
ضحكة ضحك معها الجميع وتابعت قائلة " انت فعلا من مكانٍ آخر" ثم استدارت
لمصافحة آصف محدّقة في عينيه بشكل حادٍ ومباشر: : وأنت يا سيد آصف من أي زمان
اتيت؟" ثم ابتسمت وهي ما زالت تحدّق في عينيه تنتظر اجابته.
" أنا إن كنت امام حضرة الاميرة ايزيس ... فلا شك
اني من كل الازمنة وفي كل الازمنة" قال لها مصافحا وهو يرمقها بنظرة تقول انا
اعرف انك تعرفين...
" اشكرك يا سيد آصف على اطرائك ... وارجو ان اكون
استحقه"
هنا تدخلت سامييا قائلة " وكيف لا تستحق مولاتي
ايزيس الاطراء" ثم تابعت لتكسر سلسلة المجاملات واللياقات وقالت ضاحكة "
لقد بدأت اغير .. يا (صاحبة الجلالة)" .
سارع انيريت لدعوة ايزيس الى المائدة " لا شك ان
مولاتي لن تخذلنا وستشاركنا طعامنا لمباركته ومباركتنا"
" هوّن عليك يا انيريت ... انا دائما اشعر هنا معك
ومع سامييا انني حقا في منزلي ... انت لا تعلم مكانكما في قلبي" ثم رمقت آصف
بنظرة ذكية وتابعت " الحقيقة انني تخلّفت عن موعدٍ مع الملك والملكة لان
دافعا كبيرا حثّني كي اقوم بهذه الزيارة عن غير سابق موعد .. وأنا شديدة الاسف حقا
وارجو ان تعذرني يا سيد انيريت"
" مولاتي هي صاحبة هذا المنزل المتواضع تدخله في اي
وقت تشاء ونحن ضيوفك وخدّامك"
" انتم اصدقائي يا انيريت ... وسامييا بمثابة اختي
... وانا اعتبركما عائلتي الثانية ... ارتاح جدا عندكما.... اتدري يا اينيريت ان
اسمك يعني اسمى المعاني وانت حقا تستحقه .. لانني اجدك مثالي بكل معنى الكلمة ...
فأنت الباحث دائما عن الصدق والحقيقة ... ولك رؤى روحانية تساعدك دائما على اختيار
القرار الصحيح والمناسب .. فقد نجحت في تربية ابنتك وكنت لها الاب والام والصديق
... وانشأتها نشأة مثالية وانا افخر دائما اني صديقتها، وها انت تدرس امكانية
الهجرة من مصر لمعرفتك ان امورا سيئة ستحدق في هذا البلد .. وانا لا الومك على
ذلك"
قاطعتها سامييا " مولاتي .. الفخر لي انا .. "
وحاول انيريت ان يبرر مسألة الهجرة " مولاتي انها
مجرد فكرة وارجو ان لا اضطر لتحقيقها..."
" حقا سامييا .. ان اقول ما اشعر به .. انت تعلمين
انه لا يهمنى المركز ولا يهمني ان اكون ابنة ملك مع ان ابي آمون يشرفني كوالدي
ومليكي ... ولكن انا اشعر انني مثلي مثل كل فرد من افراد الشعب ... واجهد دائما ان
يكون افراد شعبي في احسن حال
أما بالنسبة الى الهجرة فأنا اشجعك على ذلك .. لأن
وللأسف ستتعرض مصر لاحداث لا يستطيع الشرفاء والوطنيين امثالك ان يتحملوا
تبعاتها"
ثم نظرت الى آدم وسألته لتقطع الرد على تعليقها الاخير :
" اخبرني يا سيد آدم ... كيف انا (اميرة اسطورية)؟ ما يقال عني في بلادكم؟"
اربك سؤال ايزيس المفاجيء آدم واشعره بحرج شديد وبدا
وضحا تردده في الاجابة .. الا انه تمالك نفسه بتشجيع من نظرات آصف وكأنه فهم منها
انه يقول له ان يقول كل ما يعرفه بشفافية فقال دون تردد:
" مولاتي انتي في بلادنا مادة دشمة للاساطير ...
خصوصا وان الشاعر هوميروس الاغريقي قد اطلق عنان مخيلته واسهب في ذكر جمالك وصفاتك
الطيبة ... ولكن .." وهنا بدا على وجه آدم التأثر والتردد
"ولكن ماذا سيد آدم" سألته ايزيس بشغف
" يا مولاتي بعض الاساطير تربط علاقة لك بشقيقكِ
اوزيريس"
"اوزيريس؟!" سألته متعجبة " لكن انا بيس
لدي اي شقيق يدعى أوزيريس، لدي شقيق واحد وهو اخناتون"
" أجل يا مولاتي" قال آدم والتأثر ما زال
واضجا على ملامحه .. وتابع " انما هي الاسطورة كما قلت آنفا.... ورواياتها
تختلف .. انما نتيجة كل الروايات واحدة ... فأنت الهة الخصوبة وصديقة المظلومين
وكفيلة المحرومين ...."
"ليتك تطلعني اكثر على تفاصيل تلك الاسطورة"
قاطعته بحماسٍ واضح " انا بغاية الشوق انن اسمعها"
تابع آدم مستجيبا لرغبة ايزيس:
" تروي الاسطورة الاساسية عن صراع الخير والشر وارادة
الخير ان ينتصر.
وتحكي عن الامير اوزيريس الذي احب شقيقته حبا جارفا وهي
ايضا بادلته نقس المشاعر. وكان لهما شقيق يدعى سات الذي كان يحمل كرها غير عادي
لاوزيريس اولا لانه سعتلي عرش مصر وثانيا لانه سيتزوج من ايزيس التي كان ايصا
مغرما بها.
ولكي يفوز سات بعرش مصر وايزيس معا اقدم على قتل اوزيريس
وقطّع جثمانه الى 42 قطعة وزعها على منا\ق عديدة واختفى هو في باطن الارض لينشأ
مملكة الشر.
لكت ايزيس كثيرا على اوزيريس ونجحت في جمع اشلائه واعادة
الحياة اليه وانجبت منه ولدا اسمته حورس الذي اصبح العدو الاول لعمه سات.
" يجوز انن هذه الاسطورة
تابعة للالهة ايزيس التي عاشت منذ الف عام تقريبا وانا من سلالتها وفعلا هناك بعض
النصوص في الهرم الاكبر تشير الى ايزيس واوزيريس" قالت ايزيس " لكني
بغاية الشوق ان اعرف نهاية القصة، ارجوك أكمل"
"انها فعلا قصة مشوقة
" قالت سامييا .. ووافقها والدها .. وبدا آصف يهز رأسه اعجابا ... وربما
تشجيعا لآدم ليكمل الحكاية دون تردد.
سامييا : " ليتك يا آدم تخبرنا هذه الاسطورة
بالتفاصيل المملة" وضحكت ضحكتها المعتادة
ضحك آدم والباقون لضحكة سامييا، وتابع آدم
"حاضر يا سيدتي الكريمة.... س|أروي على قدر ما
اعلم"