عندما بدأت أحلامه هذه الليلة، بدأت الهموم تتعاظم
معها، وبدأ القلق يسيطر عليه ويحرمه نعمة النوم. فقد خطر له فجأة كل المشاكل التي
يمكن أن تعطيها له تلك القدرات الخارقة. خصوصا وأنه لا يستطيع ايجاد طريقة مناسبة
لصرف كل تلك المبالغ المالية بدون ان يجذب تساؤلات عن مصادر تلك الاموال.
ثم في أية مصارف سيستطيع ايداعها، وكيف؟ في ظل
الاجراءات المصرفية المشددة في زمن تبييض الاموال؟ وعصابات مافيات الامال المجودة
في كل مكان وبالاخص في زواريب المصارف وكواليس المؤسسات الحكومية.
كيف سيصرّح عن كل هذه الامال؟ كيف سيظهر بها؟
لا بد من طريقة ما... ولكن كيف؟
بدأت هذه الافكار تقلقه، وبدأت هذه الاموال تصبح
عبئا بدلا من أن تكون وسيلة أو حلاًّ.
ثم بدأ يفكّر كيف حصل على هذه القدرات من الاساس؟
من وهبها له وكيف؟
هو متأكد أنه لم يبع نفسه للشيطان، فهو لم يقابل
الشيطان بالمطلق.
كما أنه لم يعثر على "عفريت المصباح"
ولا على خاتم الملك سليمان.
ولكن كيف حصل على تلك القدرات؟
أسئلة كثيرة تردّد صداها في رأسه.
بدأت الاحلام هذه الليلة توجع رأسه وتقلقه، فقرّر
التخلص منها وطردها الى غير رجعة.
هو لا يريد قدرات خارقة ولا يريد الحصول على
أموال.
ولكن أحلامه لا تريد أن تتركه.
ورغبته في الحصول على هذه الاموال هي رغبة جامحة.
لأنه لا يريد هذه الاموال لنفسه بل لمن هم بحاجة
ماسّة اليها.
كم يسعده ان يرى طلبة فقراء يكملون تعليمهم
ويتخرّجون من جامعاتهم بدون أية هموم وعقبات مالية تمنعهم من ذلك الانجاز.
كم يسرّه أن يرى أدباء وشعراء مغمورين يستطيعون
نشر أعمالهم من دون صعوبات مالية.
كم يريحه أن يرى رجال أعمال لامعين يحصلون على
تمويل لمشاريعهم من دون استغلال، ومن غير فوائد مرهقة محفوفة بالمخاطر.
كم يغبطه رؤية فنانين موهوبين ينالون فرصهم من دون
تفرقة عرقية أو دينية أو عنصرية أو اجتماعية.
وأيتاما يلاقون رعاية جيدة.
وأشخاصا منكوبين يتعافون من نكباتهم.
ومرضى يحصلون على العلاج الطبي بدون عناء وقلق من
ضيق ذات اليد.
جلّ ما يريده هو نوايا طيبة بدل الدسائس
والمؤامرات.
وأن يعمّ السلام أرجاء هذه المعمورة. وينتصر الحب
على البغض والحقد.
يودّ أن تغمر السعادة كل القلوب وتنعم كل النفوس
بالهدوء والاطمئنان.
هو يريد أن ينتصر الخير على الشر، والحق على
الباطل.
كثيرا ما يفكّر... اذا كانت كل الاديان السماوية
والمعتقدات الروحية تنادي بالحب والسلام والمساواة. فمن هو الذي غيّر كل هذا على
الارض وفيها.
الكتاب المقدّس مبني على السلام والحب ونظرية
" يغمركم السلام".
والقرآن الكريم أطلق الاسلام من السلام وأعلن أن
الايمان الحقيقي بالله هو أن يحب الانسان لغيره ما يحب لنفسه، وأنّ المسلم هو من
سلم الناس من لسانه يده.
ووصايا التوراة لموسى هي في الحقيقة كلها حب وسلام
ومساواة. ولا تقتل لا تسرق ولا تشهد الوزر لا تظلم ولا تعتدي!
وتعاليم بوذا هي عن الحب والسلام، وهو يقول ان
جميع الخلق متساون في السماء ولكن الخلق أنفسهم خلقوا التفرقة في عقولهم وصدّقوا
ان هذه التفرقة هي حقيقة مطلقة.
وهذا صحيح فالناس هم من خلقوا هذه المأساة وسجنوا
أنفسهم فيها.
لا بد من عمل ما... هكذا قرّر قبل ان يغمض عينيه
ويستسلم لنوم عميق.
وفي صباح اليوم التالي استيقظ آدم ليبدأ يوما
مختلفا.
استيقظ ليجد مفاجأة غير
متوقّعة في غرفة نومه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق