20‏/06‏/2016

الفصل العاشر ممفيس العاصمة

مدينة ممفيس القاهرة اليوم هي اهم عاصمة فرعونية ولها تاريخ مرموق في صناعة القوة الفرعونية.
وهي تقع على مساحة ما يسمى اليوم بمدينة الجيزة والتي يوجد فيها اكبر واشهر اهرامات مصر.
بدأت سامييا بتقديم نبذة عن مدينة ممفيس:
" هذه "ممف" المدينة العظيمة اوجدها الملك مينا موحد المملكتين العليا والسفلى. كانت تسمى بالجدران البيضاء. وهي مدينة الحرفيين الذين بنوا الاهرامات وساهموا في بناء اهم المعابد.
وتقول الاسطورة ان الاله فتاح قد انعم على سكان مصر موهبة العاطفة وطلاقة اللسان ... مثلي انا تماما" قالت ضاحكة ثم تابعت: " وهي ايضا تلقّب "أنخ تاوي" أي شريان البرّين، اشارة الى ضفتي نهر النيل الخالد".
توقفت سامييا أمام سيارة جميلة راكنة على طرف الطريق، فتحت ابوابها بواسطة مفتاح خاص يعمل على نظام "الريموت" وادارت محركها بنفس الطريقة ثم قالت : " هذه سيارتي المتواضع، تفضلا كي نذهب بجولة سريعة اطلعكم خلالها على معالم المدينة". ثم اشارت الى آصف ان يتفضل اولا، ففهم مقصدها وتوجه الى المقعد الخلفي وجلس.
جلس آدم في المقعد الامامي بحانب سامييا التي بدى على وجهها علامات الغبطة.
صغ\ت سامييا عاى زرار متوهج موضوع فوق مقود السيارة فارتفعت قليلا عن الارض، ثم دارت بالمقود نحو اليسار، فتحركت السيارة ثم عدلت المقود وداست على زرار آخر فانطلقت السيارة بسرعة متوسطة.
حلّقت السيارة فوق الاهرامات وبدأت سامييا تشرح لهما تاريخ وسبب بنائها:
" تشاهدان الآن الهرم المائل الذي بناه الملك سوريس والد الملك خوفو باني اكبر هرم. والهرم المائل يعتبر بدعة هندسية تشهد على تقدم هندسة العمران في ذلك الزمان. لقد ظن الجميع عند الانتهاء من بنائه انه خطأ عمراني، الا انهم بعد ذلك تحققوا من الاعجاز الذي احتوى هذا البناء العظيم.
أما الهرم الاحمر امامه فهو ايضا معجزة اخرى نسبة الى الوانه.
والهرم الثالث هو قمة الفن الهندسي، فاضلاع هذا الهرم انعم من ملمس الحرير".
توقفت سامييا برهة عن الحديث لتنظر في وجه آدم وتتمعن بتاقسيمه، ثم قالت " او يجوز انعم من بشرتك يا سيد آدم" وضحكت ضحكة خفيفة.
بدت الحمرة تنتشر على وجه آدم من الخجل والغضب في آن. لم يكن آدم يعلم ان البشرة الناعمة للرجال في ذلك الزمان دليل عراقة ونبالة وهي سمة مادحة وليست اهانة. الا انه كتم تفكيره ووجه الى سامييا سؤالا عن السبب الاساسي لبناء الاهرامات.
تابعت سامييا الحديث وهي تشعر بشيء من الاحراج بسبب عدم قدرتها الامتناع عن توجيه اشارات الغل الى آدم:
" الاهرامات هي الخزائن التي تحوي خزائن الدولة العلمية والمالية. وهي من أهم الامكنة التي تُصنّف بالسرّية. فالدخول اليها محصور لرجال الدولة ... كما ان فيها غرف هي مقابر للملوك وأسرهم"
ثم اشارت الى تمثال ابو الهول " هذا هو تمثال "شاخمت" ابن الشمس وابن "ساخمت" حامية الديار وماسحة الصحاري"
قاطعها آدم " رأسه رأس أسد!!!"
" صحيح ...  انما في الحقيقة فإن شاخمت هو تجسيد للملاك الذي بُعثَ من السماء لحماية مصر وارضها ... وتسهيل مهمة الذين بنوا مصر واثروها بالعلم والتكنولوجيا"

"ومن هم بناة مصر وفق معلوماتك؟" سألها آصف
" يقولون ان رجلا جاء من بلاد بابل يدعى أخنوخ، بصحبة كوكبة من العلماء يقال انهم خبطوا من السماء. وهم جميعا وصعوا الانظمة العلمية التي هي اساس حضار مصر. ثم اختاروا الملك هرمس ولقّنوه كل العلوم، وارشدوه الى طرق تخزينها في الاهرامات.
هذه الاهرامات مبنية على طرق علمية وفيها من الاسرار التي يعجز على الانسان العادي فهمها. فيها معادلات فيزيائية وفلكية هي لب الانظمة الطبيعية في هذا الكون. وبها تّخسب المسافات الارضية والكونية"
لم يعد آدم قادرا على استيعاب المزيد من كلام سامييا. فكلامها نقيضٌ واضح لكتب التاريخ والمعلومات المتداولة عن الفراعنة وتاريخهم الحضاري. ولكنه شعر بنهمٍ واضح وشهية لمعرفة المزيد من الحثائق التي زيفها المؤرخون.
" وماذا عن هذا الهرم الكبير" سألها بحماس
وكأن آصف قرأ ما يدور بذهن آدم فقال: " الحقيقة يا آنستي الكريمة اننا جئنا من عصرٍ لم يعطنا المعلومات الحقيقية عن تاريخ بناء مصر ولا عن اهراماتها واسرارها غير انها مقابر للملوك.
هناك بعض المثقفين الذين يحاولون الوصول الى اسرار بناء الاهرامات، ولكنهم يربطونها عشوائيا بأنظمة الكون والانظمة الفلكية بين الارض والمجموعة الشمسية حولها".
لم تنتبه سامييا الى كلمة (عصر) التي وردت في حديث آصف، وسارعت لتجيب:
" الحقيقة يا سيدي ان مصر لها اعداء في الداخل والخارج يربطون حضارتها بالاعمال السحرية، ويحاولون دائما ان يعرقلوا نموها الحضاري والاقتصادي. ولأن الاهرامات هي مركز الاسرار فهم يركزون اعلامهم السيء نحوها ليجبروا الدولة على كشق البعضمن تلك الاسرار"
حلّقت السيارة فوق الهرم الاكبر
" هذا هو الهرم الاكبر الذي سألت عنه يا آدم. بناه الملك العظيم خوفو. ويقال انه يحوي اسرار الكون كلها. وهو ايضا باني تمثال شامخت"
رنّ "هاتف" ساميياـ فقطعت حديثها لتجيب والدها وتؤكد له انهم في الطريق الى البيت
" سأدع الحديث عن هرم خوفو لوالدي فهو اقدر مني على شرح ماهية اسراره. هو بانتظارنا في المنزل"
ثم انطلقت مسرعة الى المنزل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق