20‏/06‏/2016

الفصل الاول - أحلام اليقظة وهموم الواقع

كعادته في كل ليلة بعد يوم منهِك، يتمدّد آدم على سريره ويحدّق بسقف غرفته، ويطلق العنان لمخيّلته المجنونه لتجنح الى عالم المستحيل، في محاولة يائسة لنسيان عالم الواقع وحقائقه المرّة.

ثم يحاول إيجاد وصلة لأحلامه مع أحلام الليالي السابقة، عندما نال بطريقة سحرية قدرات خارقة يستطيع بواسطتها الحصول على مبالغ مالية كلّما رغب بذلك.
هذه القدرات تؤمن له أي مبلغ مالي بمجرّد أن يرغب في الحصول عليه، ويكون هذا المبلغ موجودا في أقلّ من ثانية في يده أو جيبه أو حقيبته أو في أي مكان يريده حسب كمية المبلغ المقصود.
كانت هذه طريقته للاستمتاع بنوم مريح بعد حلمٍ غنيٍّ يساعده على حل مشاكل أناس يعرفهم أو لا يعرفهم.
فقلبُ آدم يدمع حزنا على ما يشاهده في عالم الواقع من فقر، وجهل، وجريمة، ومخدّرات، وعنف، وحروب، وحقد، وشر لا حدود لهم.
هو مقتنعٌ انّ كلّ انسانٍ في هذه الحياة يحتاج الى نطاق من الضروريات الأوليّة من طعام وماء وملبس ومأوى وتعليم وعناية صحية. والواقع يريه أن 70% من سكان العالم يفتقرون الى المقومّات الاقتصادية المبدأية لتلك الضروريات، لذلك هم لا يحصلون حتى على الحدّ الادنى من الحياة الانسانية.

ينفطر قلبه ويتكدّر لأن دخل الفرد في بعض البلدان أقل من دولار في اليوم، وأنّ فوق المليار شخص في العالم يعيشون فقراً غير عادياً، ونحو نصف سكان العالم يعيشون على أقل من دولارين يوميا.
حتى في بعض الدول النامية ينتج الفقر أناسا يهيمون في الشوارع لأنهم ليس لديهم مأوى. وهناك ضواحي ومجمعّات سكنية بائسة لمدنٍ عريقة لا يوجد فيها ولو أدنى شروط السكن والاسكان، ومحرومة من أبسط مقوّمات الحياة.

هو يظن أن أسباب هذا الفقر يعود الى عدم توفّر التعليم، والى الحروب والكوارث الطبيعية والفساد السياسي، والامراض النفسية المستشرية في نفوس وعقول معظم حكّام العالم.

لذلك فهو يريد استخدام المال الذي يستطيع الحصول عليه بواسطة قواه الخارقة، لإزالة الفقر. فهو مقتنع تماما ان التعبئة الدولية لمحاربة الفقر، وكل المنظمات العالمية التي تعمل في حقول الخدمات الانسانية هي في الحقيقة لا تساعد كثيرا على التخلص من حالة الفقر العالمي.
بل على العكس تماما، فإن معظم المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية تساعد على نمو الفقر في العالم وذلك لأسباب عديدة.

ويبقى محاربة الامراض السرطانية والامراض المستعصية الاخرى، وتأمين نمو اقتصادي واجتماعي متكامل ومتواصل، وتأمين العناية الصحية الصحيحة وتوفير العلاج للجميع دون استثناء وللفقير مثل الغني، من أهم أهدافه التي يعتقد أنها تساعد كثيرا في التغلب على الفقر ومحوه تماما.

هو يتألم كثيرا عندما يرى أناسا يموتون لانهم لا يستطيعون توفير نفقة علاجهم أو شراء أدويتهم.
هذه هي أحلامه في كل ليلة.
نفس الافكار ونفس الهموم.
أمّا أحلام هذه الليلة فهي مختلفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق