20‏/06‏/2016

الفصل الخامس - أسرار الهرم الكبير

بدأ آصف يشرح لآدم ما يعنيه آمون بكلامه عن الهرم الكبير.
" ببساطة انه يتحدّث عن الرقم الثابت (باي أو ط ) والنسبة الذهبية (فاي)".
آدم مقاطعا بدهشة: " كيف تعلم عن هذا الرقم وهذه النسبة.
أعني كيف يعلمون هم عن كل هذا؟".
آصف: " لقد قلت لك سابقا انهم روّاد في العلوم والتكنولوجيا".
لم يستطع آدم تصديق كل هذا. " ولكن كيف؟"
آصف مقاطعا: " حتى العلماء في عصركم الحديث يوافقون انه مثلا اذا كان ارتفاع الهرم الاكبر حوالي 146 مترا وأن العرض الجانبي لقاعدته حوالي 230 مترا، وأن الارتفاع الجانبي للهرم هو حوالي 186 مترا، فبمعادلة حسابية بسيطة، يقسم الارتفاع الجانبي على نصف عرض القاعدة الجانبي، فتحصل على النسبة  1.6180 وهي في الحقيقة النسبة الذهبية".
آدم مندهشا: " يا الهي.. انت تتكلم كعالم محترف".
آصف متابعا: " أمّا الرقم "ط" أو "باي" فهو نتيجة تقسيم ارتفاع الهرم على طول القاعدة مرتين فتحصل على النتيجة 3.1415 ".
آدم: " ماذا؟".
آصف: " سأعيد لك شرح المعادلة".
آدم: " أنا أفهم المعادلة جيدا ولكن ما لا أفهمه هو كيفية معرفتك أنت بتلك المعادلة".

ويتابع آصف من دون التعليق على ملاحظة آدم: " ومن المفيد أيضا أن تعلم ان الزوايا الاربعة لقاعدة الهرم الاكبر تؤشّر تماما ناحية الدرجات الحقيقية للجهات الاربعة، شرق، غرب، شمال، جنوب.
وكل ضلع من ضلوع الهرم هو بقياس 365 ذراعا أي عدد أيام السنة الشمسية".

آدم بدهشة كبيرة: " سنة شمسية – جهات أربعة...لا أستطيع أن أصدّق ان رجلا عمره أكثر من
4000 عاما يشرح لي معلومات يقول ان عمرها أكثر من 5000 سنة".

ويتابع آصف: " ومن المفيد أيضا أن تعلم ان مجموع أضلع الهرم يتطابق نسبيا مع قياس محيط الكرة الارضية. وأنه اذا ضربنا مجموع ارتفاع الـ 35 طبقة للهرم برقم 10 نحصل على المسافة بين الشمس وكوكب الارض.
هل تستطيع ان لا توافق آمون ان كل هذه المعلومات قد وضعت للأجيال القادمة من أجل تطوير العلوم؟".
آدم: " أوافق تماما بالطبع. ولكن ما لا أفهمه هو كيفية اكتشافهم لكل هذه المعلومات، ما هو سرّهم يا ترى؟".
آصف: ما هو برأيك سر حضارتكم؟. كيف استطعتم اكتشاف الكهرباء، والاجهزة الاكترونية، والاختراعات الاخرى من طائرات وسيارات وأيضا الاسلحة المدمرة والاسلحة النووية"؟.
لم يستطع آدم الاجابة.
ليس فقط لأنه لا يعرف الاجابة. بل أيضا لأنه كان مندهشا بحديث آصف عن كل تلك الامور العلمية، وكأنه يعيش فعلا في عصرنا الحديث. فهو ملّم بكل هذه العلوم والتقنيات التي نستعملها في حاضرنا.
ويمضي آصف متابعا: " يجب أن تؤمن أنه عندما خلق الله الحياة، خلق معها كل الاسس المبدأية للعلوم. وهذه الاسس طوّرها الانسان ودمّرها في كل مرّة تبلغ فيها ذروتها".
آدم: " انا لا أفهم ماذا تعني في كل مرّة يطوّرها ويدمّرها؟".

رسم آصف ابتسامة متواضعة وتابع قائلا: " سوف تفهم ما أعنيه لاحقا. على كل حال ان هذا الامر بالذات هو سبب رحلاتنا هذه. سوف ترى بعينيك ما فعله الانسان وما دمّره.
سوف تفهم ماذا فعل المال والسلطة على مدى التاريخ".
وقبل أن ينهي آصف حديثه، سمعا حركة وجلبة قوية في وسط القاعة.
آصف: " ها – هذا أخناتون قد قدم ... لنرى ماذا وراءه".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق