20‏/06‏/2016

مقدّمة


في عصر يشحّ فيه العطاء، ويكثر فيه الفقر. وفي زمن تسيطر عليه آفات تنهش انسانه وتدمّر كيانه وتهدّ بنيانه، فترهق حاضره وتظلم مستقبله، أصبح الامل في نهضة اجتماعية يضعف مع مرور الوقت، وبقي المال احتكار الأقوياء واحلام الضعفاء.

ولأن الطيّبين لا يزالون يتواجدون، ورغم أنهم لا حول لهم ولا قوّة في هذا الزمان، وليست لديهم أية سلطات مالية او سياسية او مدنية او زمنية، الاّ أنّهم ما زالوا قادرين على ان يحلموا احلاما جميلة يحاولون بواسطتها ازالة الغبن عن المغبونين واسعاد التعساء وارضاء الفقراء.

والحلم الجميل غذاء مفيد للروح، فهو إن لم يتحقّق الاّ أنّه ينعش القلب ويسرّ النفس ويرطّب القلق، ويخلق حالة مريحة للذي لا يعرف معنى للراحة.

" قفزات زمنية في عصور اللعنة الأبدية" رواية من التاريخ الخيالي.
تدور أحداث الرواية حول شخصيتين:
آدم وهو شاب عادي يعيش في مجتمع واقعي. لا يتميّز هذا الشاب الاّ بإنسانيته اليقظة، وشعوره المفرط بأعباء وهموم الناس من حوله. والميزة الاهم هو نوع الاحلام التي كان يحلم يوميا بها.
وآصف بن برخيا، وهو شخصية تاريخية دينية يجوز أن تكون اسطورية رافقت الملك والنبي سليمان، وكان يتمتّع بقوى خارقة أنعمها الله عليه، استطاع بها أن يساعد سليمان في مهمّات كثيرة أوكله بها.

تتألف الرواية من عدة قصص، تدور كل قصة منها في زمن معيّن، يقفز اليه بطلا الرواية، ويشهدان على فترة من فترات ذلك الزمان كانت نقطة فاصلة في التاريخ.

وبرغم أن التاريخ والزمن والاشخاص التاريخية كلّهم حقيقيون، الاّ أن الاحداث التي تدور في الرواية هي أحداث من نسيج الخيال وإن كان هذا الخيال يرتكز حول أحداث حصلت ولكن بتفاصيل مغايرة.

ويحلّق الخيال في هذه الرواية الى أعلى آفاقه، فيصوّر التاريخ كما نعرفه وكأنه يجري بعكس الزمان، فيصبح المستقبل في الماضي والماضي في المستقبل ويبقى الحاضر عالقا بين البعدين.

تتعرّض هذه الرواية الى مسائل حسّاسة ومتشابكة دينيا وعلميا، وتحاول أن تعطي انطباعا أن الكون كما نعرفه قد خلقه الله كاملا متكاملا، إنسانيا وبيئيا واجتماعيا وعلميا وحتى دينيا، لأنّ الله لا يخلق الخلق ناقصا وهو الذي علّم الانسان ما لم يعلم.
ولكن عندما بدأ الانسان مهمّته على الارض، بدأ هذا الكمال يتناقص تدريجيا الى أن وصل الى يوم هلكت الارض بمن فيها على يديه، وضاعت كل الامتيازات التي أعطاها الله له بما فيها الامتيازات العلمية، التي أغنت الارض وساعدته على التواصل مع الكائنات التي خلقها الله في السموات والاقطار الاخرى.

ولأن الله هو الرحمن الرحيم، فقد شاء أن يعطي الانسان فرصة أخرى لينقذ نفسه، فأرسل الانبياء والرسل والهداة. هؤلاء الهداة الذين أعادوا اكتشاف المنجزات العلمية التي وضعها الله وديعة مع الانسان عند بدء الخلق.

أمّا لماذا وقع الانسان في الخطأ، ولماذا دمّر نعم الله عليه، فتشير الرواية أنّ السبب الاساس هو حب المال ونشوة السلطة. فالمال أغوى الانسان، وتحكّم بعقله وقلبه وجعله يدكُّ كلَّ تقدّمٍ وازدهار ويقتل كل أمل، منذ بدْءِ الخلق الى يومنا هذا.
أما السلطة فقد دفعت الانسان لارتكاب كل انواع الحماقات والمعاصي والآثام من اجل السيطرة والتفوق، فلم يتردّد لتدمير اي شيء من اجل تحقيق ذلك حتى نفسه.
المال والسلطة اجتمعا ليكونا للانسان ..  اللعنة الابدية.

فكيف كان يحلم آدم، وكيف حقّق آصف حلمه، وماذا كانت نتيجة الاحلام؟
هذا ما سنعرفه من خلال متابعة أحداث الرواية.

المؤلف
سامي الشرقاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق