20‏/06‏/2016

الفصل 11 - في منزل سامييا

استقبل والد سامييا الضيفين استقبالا حاراً، وكأنه توسّم فيهما مستقبلا مزدهرا لطموحاته التجارية. وبعد التعارف دار حوار عام حول مصر وبلاد الشام وتاريخ الحضارات والشؤؤن السياسية التي كانت ضاغطة في تلك الايام بسبب ما يُسمّى "بالثورة" التي يعتزم اخناتون القيام بها ضد الكهنة وربما والده الفرعون الغظيم آمون.
لم يخف والد سامييا " إينيريت" مخاوفه من ان شيئاً ما قد يحصل في المستقبل بين الفرعون آمون وابنه أخناتون ويتسبب بخراب كبير لمصر وشعبها.
" لذلك انا افكّر جديّاً بالانتقال الى بلاد الشام والعيش والعمل هناك، وربما تساعداني في بعض المعلومات المفيدة التي يمكنني ان ابنى عليها قراري النهائي" قال لهما "اينيريت" وهو يقود ضيفاه الى مأدبة الطعام.
تفاجئت "سامييا" بقول والدها " اانت داد يا أبي، انت لم تفتح معي هذا الموضوع من قبل؟"
" الحقيقة كنت انتظر الوقت المناسب لافاتحك بالموضوع، وايضا لانني لم اتمكن بعد من اتخاذ قراري النهائي"

لاحظ آدم ان والدة "سامييا" غير موجودة، فدفعه فضوله الى السؤال وجهه الى سامييا:
" ربما يجب ان ننتظر الست الوالدة قبل تناول الطعام"
بدت مسحة حزينة وجه سامييا، وغالبت دموعها فلم تستطع الكلام. تطوّع والدها للاجابة
" الحقيقة ان والدة سامييا قد غادرتنا للاسق الى العالم الآخر باكرا" وخاول هو ايضا ان يغالب دموعه .. ثم تابع وهو يجهد برسم ابتسامة " الا انها أودعت معي اغلى جوهرة في الكون .. ابنتي سامييا ... التي لها أعيش ولها اعمل ومعها وجدت طعماً حلواً للحياة بعد رحيل الغالية "جانداي"

تدخلّ آصف لمنع الاثنين من ذرف الدموع وقال:
"فقد العزيز صعب جدا، الا اننا يجب المتابعة في هذه الحياة من اجل احياء ذكراه ... انا آسف جدا بشأن غاليتكم ... " ثم وجّه حديثه الى إينيريت " ومتأكد انها تركت لك اثرها في هذه الجوهرة الصمينة التي يجب ان توفّر كلّ جهدك لتأمين مستقبل مريح لها"
دبّت الحماسة في إينيريت وقال مؤكداً " وهذا ما اقسمت بيني وبين نفسي على القيام به"
هنا تدخّل آدم بشكل عفوي محاولا ارجاع البسمة الى وجوه الجميع وقال ضاحكا:
" لا تكثروا من اطراء هذه الحسناء وهي موجودة ... قد يدفعها هذا الى التكبّر علينا"
تفاجأ الجميع من قول آدم الا انهم استحسنوه وضحكوا جميعا .. باستثناء سامييا التي قالت بحياء
" وكيف اتعالى على ابي وهو الذي اوجدني وضحّى بالغالي والنفيس من اجلي"
شدّ انيريت على يد سامييا شاكرا ... الا ان آصف تدخّل معلّقا ليكمل ما بدأه آدم
" هذا يعني انكِ ستتعالين علينا انا وآدم ... آه منكِ يا شقية"
ضحكت سامييا ضحكة خجولة وسارعت قائلة :" ابدا ابدا ... لا اقصد هذا على الاطلاق .. فلسبب لا اعرفه انا اشعر انكما من ضمن اهلي وعائلتي " ثم رمقت آدم بنظرة فيها كل الوان الهيام وتابعت " واشعر اننا سنكون مقرّبين جدا من بعضنا البعض"
" وانا عندي نفس الشعور ... بالرغم اننا تقابلنا اليوم فقط" قال انيريت مؤكدا
ابتسم آصف ابتسامة العالم بالشيء وقال : "صدقتما صدّقوني .. فشعورنا واحد" ثم توجّه الى آدم " اليس كذلك يا آدم"
" بالطبع .. هذا شعوري من اللحظة التي قابلت سامييا ... وها انا اقابل والدها وازيد تأكدا ان شيئا ما او امرا ما جمعنا هذا اليوم .. واتمنى ان يكون خيرا".
" اذاً ... لنتشارك في الطعام وندعو الالهة ان تكون جمعتنا هذه من اجل خيرنا جميعا" قال انيريت وهو يؤشر للبدء بالطعام. ثم تابع:
" ماذا تنصحني يا سيد آصف بالنسبة للتجارة مع بلاد الشام ... ولربما نعمل سويا على ذلك"
قال آصف:" بلاد الشام يا سيدي غنية بالزرع والاشجار ... وفيها الاخشاب الجيدة وانواعا مختلفة من الخضار والفاكهة .."
قاطعه آدم متابعا الحديث: " وفيها ايضا الزيوت الجيدة كزيت الزيتون وزيوت النباتات المختلفة .. كما يوجد فيها انواعا مختلفو من البقول والحبوب والصعتر ..."
أنصت اينيريت بشكل كامل الى شرح آصف وآدم عن شؤون التجارة مع بلاد الشام ... اما سامييا فكانت فقط تتأمل وجه آدم ولا تسمع الحديث الدائر حول الطاولة.
ثم بدأ اينيريت بشرح مختلف الصناعات في مصر من ادوات الكترونية وكهربائية وصناعة الزجاج والساعات والماكينات الثقيلة ... والسيارات والطائرات..
قال آدم : " الحقيقي يا سيد انيريت انا مهتم شخصيا بمعرفة لماذا بقيت كل هذه الصناعات حكرا على مصر ولم تتوسع لتشمل على الاقل البلاد المجاورة لها ... فنحن في بلادنا لا نعرف شيئا عن هذا التطور الحضاري لديكم ... وليس عندنا تلك الاختراعات والصناعات ... ونعيش تقريبا بشكل بدائي جدا بالنسبة لما عندكم هنا"
رمث آصف آدم بنظرة اعجاب، وكأنه يُعلمع انه يُدرك ما يرمي اليه بسؤاله.
"الحقيقة سؤالك هذا يجيب عليه كل تلك الحروب التي عانت منها مصر في القرون الماضية وما زالت" تنهّد انيريت ثم تابع حديثه " عندما جاء هرمس الهرامسة ادريس وعلّمنا كل تلك العلوم، ثم علّمنا كيف نبني الاهرامات ونُخزّن فيها تلك العلوم ... ظن الملوك الذين تتابعوا على حكم مصر ان ادريس توخّى من بناء الاهرامات ان نحافظ على اسرار تلك العلوم ... فانطوينا على انفسنا كل تلك القرون ... وحبّأنا اسرار علومنا ... مما جعل باقي الامم يحاولون دائما غزونا لمعرفة تلك الاسرار .. وقد نتج عن ذلك الكثير الكثير من الحروب والكثير الكثير من الضحايا ومن الخراب ... اما في عهد آمون العظيم .. فقد بدأت سياسة الانفتاح على العالم الخارجي ... وسمح تدريجيا بتبادل العلوم والتجارة ... الا ان ابنه اخناتون يريد قلب ذلك كله ... لذلك انا قلق جدا بشأن مستقبل مصر"

في تلك اللحظة جاءت مدبرة المنزل لتعلن وصول ضيفة مميّزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق