20‏/06‏/2016

الفصل السادس - أخناتون والدين الجديد

أخناتون: " أرجو أن يسمح مولاي أن أشاركه بما يشغلني هذه الايام.
لقد قررت انا وزوجتي نفرتيتي القيام ببعض التغييرات الادارية في المعابد والاماكن المقدّسة.
آمون: " أفصح أكثر".
أخناتون: " سنبدأ بإحالة بعض رؤساء الكهنة الى التقاعد وتعيين كهنة جدد مكانهم. وسوف يقوم الكهنة الجدد ببعض التغييرات في التشكيلات الوظائفية".
آمون: " وكيف تريد فعل ذلك؟ هل ستأتي أيضا على تغيير المعتقدات الدينية؟".
أخناتون: بالطبع لا. ولكن سنطوّر هذا المعتقدات ونقوم بتحديثها. وبالطبع سنعمل على عدم انكار وإهمال القوّة الرئيسية التي أعطت حضارتنا الدفع والزخم على مر السنين.
يجب ان تسترد الشمس اعتبارها في المعابد والبيوت، وهي حقا تستحق ان تقدّر وتعبد.
يجب أن يعترف الجميع بالإله أتون.
لهذا السبب ارتأيت ان أعزل كبار الكهنة لأنني واثق من انهم سيعارضون الادارة الجديدة التي اراها حيوية اذا اردنا التحديث والتطوير بالفعل".
آمون: " ولكنني أرى العكس تماما.
أي تغيير في المعتقدات سيكون له أثر سيء للتطوير والتحديث.
وسوف يؤخّر بلا شك أي تقدم ويؤثر على الازدهار الذي تنعم به البلاد.
كما أنه سيؤثّر على عمل الكهنة ويربك الوزراء".
أخناتون: " مولاي يريد ان يقول انني سوف أضعفهم وأحدّ من سلطتهم.
أنا أرى أنهم يمسكون المملكة بقبضة حديدية، ومولاي لا يفعل شيئا للحدّ من طموحاتهم السلطوية".
آمون: " هذا لأنني لا أرى أي ضرر منهم ومن ما يفعلونه في الادارة.
بل على العكس، أنا أرى أن ما يقدّمونه من علوم واختراعات علمية تعطي حوافز كبيرة تقوّي المملكة يوما بعد يوم".
أخناتون: " ولكنهم يضعفون سلطة مولاي. وأنا ارى ان مرض مولاي يجعله يترك زمام الامور لهم.
إن آلام وأوجاع مولاي تجعله غير قادر على ملاحظة ما يفعلونه فعلا لهذه المملكة العظيمة. انهم في الحقيقة يضعفوها لمصالحهم الشخصية".
آمون: " أنت تعني انني اصبحت عجوزا ضعيفا لا أقوى على حكم مملكتي؟".
أخناتون: " أعتذر من مولاي اذا كان قد فهم كلامي على هذ النحو.
كل ما أقصده هو ان يعتمد مولاي عليّ ويعطيني السلطة الكاملة حتى أستطيع ان أريك ما انت غير قادر على رؤيته بسبب مرضك".
آمون: " أخشى اذا أعطيتك السلطة ان تعميك طموحاتك الدينية عن الصواب فتغيّر المعادلات.
أنت تقول انك تريد تغيير الكهنة والوزراء".
أخناتون: اريد ان أجلب طاقما جديدا للادارة يعمل فقط تحت سيطرتنا وينفّذ اوامرنا.
سيكون لمولاي اليد الطولى في كل الامور ويرجع اليه القرار النهائي.
أنا حريص على راحة مولاي وازدهار المملكة".
آمون: " إذن سأشاور ادارتي والمستشارين بالامر لأقف على سلبيات وايجابيات هذا الامر. بعدها استطيع ان اصل الى قرار.
أخناتون: " أشكر مولاي على حسن استماعه ووعده بدرس الموضوع. وأنا على استعداد لتنفيذ اي قرار يصدر عن مولاي".

ينسحب أخناتون من القاعة.
ينظر آدم الى آصف متعجبّا من هذه "الديموقراطية" في النقاش. هو الذي كان يظن ان الفراعنة كانوا "دكاترة" عصرهم، وان رأيهم يُتّخذ دون مشاورة ويُطاع دون مناقشة... هكذا قرأ في التاريخ.

وينظر آمون الى زوجته تايا نظرة قلق ويقول لها: " لقد بدأت النهاية".
تايا: " ولكنه يقول ان فصل الامور يرجع الى مولاي".
آمون: " هذا لسان نفرتيتي وعقلها. وأظن انها استطاعت اقناع باقي رجال الدولة لذلك هو مطمئن لنتيجة التشاورات التي اريد اجراءها".

يضغط آمون على زرار في كرسيه فيظهر رجل على الشاشة أمامه.
آمون: " راموس. احضر فورا".
تايا: " ماذا تريد من قائد العسكر".
آمون: " ومن أفضل منه رجلا استطيع الوثوق به؟".

لم يصدّق آدم ان الملك وقائد جيوشه تحادثا بواسطة شاشة تلفزيونية. فالتفت نحو آصف الذي بادر الى اجابته عن سؤال لم يسأله:
" لقد استطاعوا تخزين الطاقة الشمسية ويستعملونها في عدة اختراعات علمية وتقنية. انهم آلهة الشمس أليس كذلك؟ لقد استطاع "رع" أن يقيم العديد من النظريات العلمية المبنية على الطاقة الشمسية ليأتي من بعده من يطوّر تلك النظريات ويطبّقها ويوصل الحضارة الفرعونية بواسطتها الى القمة".
آدم: " وهل لديهم سيارات وطائرات ووسائل نقل كالتي عندنا؟".
آصف: " وعندهم أيضا مركبات فضائية يستطيعون بواسطتها التواصل مع كواكب أخرى".
آدم: " لا بد انك تمزح" وارتسمت على وجهه ابتسامة صفراء.
آصف: " أنا لا أمزح في هذه الامور. كيف تفسّر قدرتهم على وضع حجر يزن حوالي 3 طن في أعلى الهرم على ارتفاع 146 مترا؟".
آدم: " لا استطيع تصديق كل هذا..".
آصف: " لندع آمون ينتظر راموس ونخرج الى الشارع.
وبسرعة البرق كان الرجلان خارج القاعة في شارع من شوارع مصر القديمة التي بدت انها ليست قديمة على الاطلاق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق